والحكم على هذا الحديث بالوضع غلط من أبي محمد رحمه الله، حيث لم ينفرد به ابن زبالة، بل هو في (الموطأ) كما تقدم، وحديث أبي بكر السابق يشهد له.
163 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم إنك أخرجتني من أحب البلاد إلي، فأسكني أحب البلاد إليك) .
فأسكنه الله المدينة.
رواه الحاكم (1) ، وأبو سعد عبد الملك بن محمد النيسابوري في (( شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم ) ) (2) ، والبيهقي في (( الدلائل ) ) (3) ، من طريق أبي موسى (4) الأنصاري، قال: ثنا سعد بن سعيد المقبري، حدثني أخي عن أبي هريرة به.
قال الحاكم: (( هذا حديث رواته مدنيون من بيت أبي سعيد المقبري ) ).
فعقب عليه الذهبي بقوله: (( لكنه موضوع، فقد ثبت أن أحب البلاد إلى الله مكة، وسعد ليس بثقة ) ) (5) .
والحمل في هذا الحديث على أخيه عبد الله فقد قال فيه يحيى بن سعيد القطان: (( استبان لي كذبة في مجلس ) ) (6) .
وقال الإمام أحمد: (( منكر الحديث، متروك الحديث ) ) (7) ، وكذا قال عمرو بن علي الفلاس (8) ، وقال النسائي: (( متروك الحديث ) ) (9) .
ومع ذلك فالإسناد منقطع لان عبد الله لم يسمع من أبي هريرة.
(1) المستدرك: (3/ 3) .
(2) ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (رقم: 170) . ويوجد من كتاب أبي سعد قطع في بعض المكتبات كما في تاريخ التراث العربي لسنركين (178/ 4/1) ولم أتمكن من الاطلاع عليها.
(3) دلائل النبوة: (519/ 2) .
(4) في المستدرك: (موسى الانصاري ) ) ، والصواب (( أبو موسى ) )كما في دلائل النبوة للبيهقي: (519/ 2) ، والبداية والنهاية لابن كثير (225/ 3) ، والمقاصد الحسنة للسخاوي، رقم (170) ، واسمه اسحاق بن موسى الانصاري: وذكره المزي في تهذيب الكمال في تلاميذ سعد المقبري: (261/ 10) .
(5) تلخيص المستدرك: (3/ 3 بهامش المستدرك)
(6) التاريخ الكبير للبخاري: (105/ 5) ، والضعفاء له: (رقم: 186) .
(7) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (71/ 5) .
(8) المصدر السابق.
(9) الضعفاء للنسائي: (رقم: 343) ، وانظر ترجمته في الميزان: (429/ 2) وتهذيب التهذيب: (469/ 3) .