ويؤيده أن الدارقطني رحمه الله قد ذكر حديث ابن عمر في كتاب (( التتبع ) ) (1) من طريق عبيد الله العمري وموسى الجهني وأيوب السختياني، كلهم عن نافع عن ابن عمر وقال: (( ليس بمحفوظ عن أيوب ) )ثم ذكر مخالفة ابن جريج والليث حيث ورياه عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة.
ولم يصرح باعلال رواية عبيد الله وموسى عن نافع عن ابن عمر، ولو كانت رواية نافع عن ابن عمر عنده معلولة لصرح بذلك، بل قوله (( ليس بمحفوظ عن أيوب ) )يفهم منه أن رواية عبيد الله العمري، وموسى الجهني محفوظة.
وقال النووي: (( ويحتمل صحة الروايتين جميعًا - يعني رواية ابن عمر وميمونة - كما فعله مسلم، وليس هذا الاختلاف المذكور مانعًا من ذلك، ومع هذا فالمتن صحيح بلا خلاف والله أعلم ) ) (2) .
وقد ناقش شيخنا ربيع هادي ما ورد في كلام البخاري والدارقطني وكلام النسائي الاتي: وبين سلامة ما فعله مسلم رحمه الله وأن الروايتين عن ابن عمر وميمونة صحيحتان كما قال النووي (3) .
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: (( لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن نافع عن عبد الله بن عمر غير موسى الجهني .. ) ) (4) .
كذا قال رحمه الله وقد تابع موسى الجهني عبيد الله بن عمر العمري وأيوب السختياني وعبد الله بن عمر العمري كما تقدم ورواه أيضًا عبد الله بن نافع وموسى بن عقبة كلاهما عن نافع، كما تقدم عن الدارقطني، وعبد الله العمري وعبد الله بن نافع ضعيفان (5) ، لكنهما توبعا كما سبق.
وزاد ابن عبد البر في حديث موسى الجهني - بعد قوله: (إلا المسجد الحرام) قال: (فإنه أفضل منه بمائة صلاة) .
(1) التتبع: (ص: 386 - 387) .
(2) شرح صحيح مسلم: (167/ 9) .
(3) بين الامامين مسلم والدارقطني: (ص 341 - 347) ومنهج الإمام مسلم (ص 89 - 123) .
(4) سنن النسائي: (213/ 5)
(5) التقريب لابن حجر: (رقم: 3489، 3661) .