فهذه أقوال أهل الحيرة والصلالة (1) .
فصل
ومما ينبغي أن يعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ. فكل من مات،
وهو مستحق للعذاب، ناله نصيبه منه، قبر أو لم يقبر. فلو أكلته السباع، أ و
أحرق حتى صار رمادا، أو نسف في الهواء، [37 ب] أو صلب، أو غرق في
البحر- وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور (2) .
وقي"صحيح البخاري" (3) عن سمرة بن جندب قال: كان النبي لمخ! إذا
صلى صلاة أقبل علينا بوجهه، فقال:"من رأى منكم الليلة رؤيا؟"فال: فإن
رأى أحد رويا قصها. فيقول ما شاء الله. فسألنا يوما، فقال:"هل رأى أحد"
منكم رؤيا؟"قلنا: لا. قال:"لكني رأيت الليلة رجلين أتيا ني، فاخذا بيدي،
وأخرجا ني إلى الأرض ا لمقدسة. فإذا رجل جالس، ورجل قائم، بيده
كلوث من حديد، يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الاخر مثل
ذلك، ويلتئم شدقه هذا، فيعود، فيصنع مثله.
قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق.
فانطلقنا حتى آدينا على رجل مضطجع على قفاه، ورجل قائم على رأسه
بصخرة أو فهر، فيشدخ بها رأسه. فإذا ضربه تدهده الحجر، فانطلق إليه
(1) (ن، ز) :"الصلال".
(2) في (ق، ز) والنسخ المطبوعة:"القبور"، تحريف. و نظر"الامر الثامن"في المسالة
الاتية.
(3) برقم (386 1) .