تقصير، فلا يحمل (1) كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده وما قصده
من الهدى والبيان.
وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الصلال والعدول عن
الصواب ما لا يعلمه إلا الله. بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة
وضلالة نشأت في الاسلام، بل هو أصل كل خطأ في الاصول والفروع؛ لا
سيما إن أضيف إليه سوء القصد، فيتفق سوء الفهم في بعض الاشياء من
المتبوع مع حسن قصده، وسوء القصد من التابع (2) . فيا محنة الدين وأهله!
والله المستعان.
وهل أوقع القدرية والمرجئة وا لخوارج والمعتزلة وا لجهمية والرافضة
وسائر طوائف أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله ورسوله، حتى صار الدين
بايدي أكثر الناس (3) هو موجب هذه الافهام! و لذي فهمه الصحابة ومن
تبعهم عن الله ورسوله، فمهجور لا يلتفت إليه، ولا يرفع هؤلاء به رأشا!
ولكثرة أمثلة هذه القاعدة تركتاها، فإنا لو ذكرناها لزادت على عشرة
ألوف (4) ؛ حتى إنك لتمر على الكتاب من أوله إلى اخره، فلا تجد صاحبه
فهم عن الله ورسوله مراده كما ينبغي في موضع واحد!
وهذا إنما يعرفه من عرف ما عند الناس، وعرضه على ما جاء به
الرسول. وأما من عكس الامر بعرض ما جاء به الرسول على ما اعتقده،
(1) (ط) :"ولا يحمل".
(2) وانظر: الصواعق المرسلة (07 5) ، و مجموع الفتاوى (6 1/ 0 1 3) .
(3) في (1،غ) :"اكثر اهل الناس"!
(4) ما عدا (1، ق، غ) :"عشرات الوف".