فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 850

فهكذا في البرزخ، بل أعظم، فإن تجرد الروح هناك أكمل (1) و قوى وهي

متعلقة ببدنها لم تنقطع عنه كل الانقطاع. فإذا كان يوم حشر الاجساد وقيام

الناس من قبورهم، صار ا لحكم والنعيم والعذاب على الأرواح والاجساد

ظاهرا باديا أصلا.

ومتى أعطيت هذا الموضع حقه تبين لك ان ما أخبر به الرسول! من

عذاب القبر ونعيمه، وضيقه وسعته، وضمه، وكونه حفرة من حفر النار، أ و

روضة من رياض ا لجنة مطابق للعقل، وأنه حق لا مرية فيه، و ن من أشكل

عليه ذلك فمن سوء فهمه وقلة علمه أتي، كما قيل [41 ب] :

وكم من عائب قولا صحيحا وافته من الفهم السقيم (2)

وأعجب من ذلك أنك تجد النائمين (3) في فراش واحد، وهذا روحه

في النعيم، ويستيقظ و ثر النعيم على بدنه. وهذا روحه في العذاب،

ويستيقظ وأثر العذاب على بدنه. وليس عند أحدهما خبر بما عند الاخر.

فأمر البرزخ أعجب من ذلك.

فصل (4)

الأمر الرابع: أن الله سبحانه جعل أمر الاخرة وما كان متصلا بها غيبا،

وحجبها عن إدراك المكلفين في هذه الدار. وذلك من كمال حكمته،

(1) (ق) :"اجمل"،تصحيف.

(2) للمتنبي في ديوانه بشرح الو حدي (339) .

(3) ما عدا (ا، ق، غ) :"نائمين".

(4) "فصل"لم يرد في (ن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت