وليتميز المؤمنون بالغيب من غيرهم.
فأول ذلك أن الملائكة تنزل على المحتضر، و تجلس قريبا منه،
ويشاهدهم عيانا. ويتحدثون عنده، ومعهم الاكفان وا لحنوط، إما من ا لجنة
أو من النار؛ ويؤمنون على دعاء ا لحاضرين بالخير أو لشر. وقد يسلمون
على المحتضر، ويرد عليهم تارة بلفطه، وتارة باشارته، وتارهي بقلبه حيث لا
يتمكن من نطق ولا إشارة (1) .
وقد سمع بعض المحتضرين يقول: أهلا وسهلا ومرحبا بهذه الوجوه!
و خبرني شيخنا عن بعض المحتضرين، فلا اد ري أشاهده أو أخبر عنه،
أد5 سمع، وهو يقول: عليك السلام (2) ، هاهنا فاجلس، وعليك السلام،
هاهنا فاجلس.
وقصة خير النساج مشهورة، حيث قال عند الموت: اصبر - عافاك الله-
فان ما امرت به لا يفوت، وما امرت به يفوت. ثم استدعى بماء، فتوضا،
وصلى، ثم قال: امض لما أمرت به، ومات (3) .
وذكر ابن أبي الدنيا (4) أن عمر بن عبد العزيز لما كان في يومه الذي
(1) ما عدا (أ، ق، غ) :"واشارة".
(2) (ط، ن) :"وعليك السلام". وفي (ب، ج) جاءت"وعليك. . . فاجلس"مرة و حدة.
(3) انظر: طبقات الصوفية (323) ، وحلية الاولياء (0 1/ 7 0 3) ، و لرسالة القشيرية
(437) والعاقبة (227) . وخير النتاج من الزهاد الكبار، صحب الجنيد وأبا حمزة
البغدادي. توفي سنة 322. سير اعلام النبلاء (5 1/ 269) .
(4) في المحتضرين (88) .