والتلون. وهي من اعظم آيات الله، فانها مخلوق من مخلوقاته تتقلب وتتلون
في الساعة الواحدة - فصلا عن اليوم والشهر والعام والعمر - الوانا متلونة.
فتذكر وتغفل، وتقبل وتعرض، وتلطف وتكثف، وتنيب وتجفو، وتحب
ا لاو ل"."
وقد ذهب عليه - رحمه الله - أن التلوم في اللغة لم يرد بمعنى التلون والتقلب من
حال إلى حال، وانما هو: التلبث والتمكث والتثبت والانتظار. في حديث علي رضي
الله عنه:"إذا اجنب في السفر تلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم يجد الماء تيمم"
وصلى". تلوم، أي انتظر. وكذلك في حديث عمرو بن سلمة الجرمي:"وكانت
العرب تلوم بإسلامهم الفتح"أي تنتظر. الحديثان أخرجهما البيهقي في السنن"
الكبرى (4364، 1 534) وغيره. وانظر شرحهما في النهاية لابن الاثير (4/ 278) .
ومنه قول عمر بن عبد العزيز:"إنما التلوم قبل الغشيان"يعني التثبت والنظر. قاله
الحربي في غريبه (1/ 328) . والقصة في كتاب القضاء لسريج بن يونس (86) .
ومنه قول عنترة في معلقته:
فوقفت فيها ناقتي وكأنها فدن لاقضي حاجة المتلوم
قال ابن الانباري:"يقول: لاقضي حاجتي التي تلومت لها، اي تمكثت. يقول الرجل"
لصاحبه: تلوم علي، اي تحبس وتمكث". شرح القصائد السبع (97 2) ."
ثم قرات كلام شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى (9/ 294) :"النفس اللوامة، وهي"
لتي تذنب وتتوب، فعنها خير وشر، لكن إذا فعلت الشر تابت و نابت، فتسمى لوامة،
لانها تلوم صاحبها على الذنوب، ولانها تتلوم، أي تتردد بين ا لخير والشر". وقال"
ايضا:"28/ 48 1):"التي تفعل الذنب ثم تلوم عليه، وتتلون تارة كذا، وتارة كذا،
وتخلط عملا صا لحا واخر سيئا". وانظر أيضا (0 1/ 632) . ولعل المصنف رحمه"
الله بنى كلامه في ذكر الخلاف في التفسير والاشتقاق على نحو هذا الكلام من كلام
شيخه، وسماه"طائفة"، ولا غرو، فانه رحمه الله كان أمة وحده. والله اعلم.