فقد نال من الحجاج - ذات مرة - لظلمة وطغيانه فوجه الحجاج بعض شرطه وأمرهم أن يأتوه به ليقتله وما هو إلا قيل حتى جاء الحسن فشخصت نحوه الأبصار ووجفت عليه القلوب واقبل على الحجاج وعليه جلال المؤمن وعزة المسلم ووقار الداعية فلما رآه الحجاج على حاله هذه هابه أشدد الهيبة وقال له: هاهنا يا أبا سعيد هاهنا ثم مازال يوسع له ويقول: هاهناوالناس ينظرون إليه في دهشة واستغراب حتى أجلسه على فراشه ولما أخذ الحسن مجلسه التفت إليه الحجاج وجعل يسأله عن بعض أمور الدين والحسن فقال له الحجاج يجيبه عن كل مسالة بجنان ثابت وبيان ساحر وعلم واسع فقال له الحجاج: أنت سيد التابعين يا أبا سعيد ثم أذن له بالعودة إلى بيته معززا مكرما.
4 -الإعراض من الناس وعدم التأثر:
ذلك أن القلب هو محل التأثر من الإنسان والقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف يشاء ومن راءى أو سمع بعمله فقد قطع ما بينه وبين الله وأنى لذلك أن يمنحه الله إقبالا من الناس أو تأثيرا فيهم لذا تره إذا تكلم لا يسمع وإذا عمل لا يحرك والحوار التالي يكشف لنا عن حقيقة ذلك بجلاء ووضوح:
كان عمر بن هبيرة الفزارى واليا على العراقين في عهد الخليفة الأموي: يزيد بن عبد مالك وكان يزيد يرسل إليه بالكتاب تلو الكتاب ويأمره بإنفاذ ما في هذه الكتب ولو كان مجافيا بحق أحيانا فدعا ابن هبيرة كلا من الحسن البصري وعامر بن شراحبيل المعروف بالشعبي يستفتيهما في ذلك وهل له من مخرج فيدين الله ؟