فهرس الكتاب
ذلك أن الفوضوي في وقته يقصر في حق الآخرين، فلا يرعى الآداب الاجتماعية، وتكون العاقبة النفور والقطيعة، الأمر الذي يؤدي إلى الفرقة والتمزق، ثم تمكين العدو من رقابنا واستغلاله لخيرنا، وثرواتنا.
2 -الحصار والتطويق:
ذلك أن فوضوي الوقت، إنما يفسح الطريق أمام الباطل لحصار العمل الإسلامي وتطويقه، بل وتشديد القبضة عليه، ولا سيما أن هذا الباطل حريص كل الحرص على الانتفاع بوقته وتوظيفه فيما يحقق له أهدافه، ويوصله إلى غاياته.
3 -طول الطريق، وكثرة التكاليف:
أو على الأقل تؤدي فوضى الوقت إلى طول الطريق، وكثرة التكاليف نظرا لتربص الباطل بالعمل الإسلامي، وعدم انتفاع هذا العمل بوقته في إبطال هذا التربص، وتفادي شرره وأخطاره.
ولقد أشار الإمام المودودي وهو يخاطب الدعاة إلى هذا الأثر والذي قبله بقوله:
"اسمحوا لي أن أقول لكم: إنكم إذا خطوتم على طريق هذه الدعوة بعاطفة أبرد من تلك العاطفة القلبية التي تجدونها في قلوبكم نحو أزواجكم وأبنائكم، فإنكم لا بد أن تبوءوا بالفشل الذريع، بفشل لا تتجرأ بعده أجيالنا القادمة على أن تفكر في القيام بحركة مثل هذه إلى مدة غير وجيزة من الزمان، عليكم أن تستعرضوا قوتكم القلبية والأخلاقية، قبل أن تهتموا بالخطوات الكبيرة". (1)
وما دمنا قد وقفنا على الأسباب أو البواعث التي أدت إلى فوضى الوقت، فإنه من السهل معرفة طريق العلاج، ويمكن تلخيصها فيما يلي:
1 -اليمين بأن الوقت هو رأس المال على ظهر هذه الأرض:
(1) - انظر: مجلة الأمل التي تصدرها رابطة الششباب المسلم العربي في أمريكا الشمالية، عدد رمضان رقم 131 ص 11 - 15 نقلا عن: تذكرة دعاة الإسلام للمودودي ص 57 -59.