ولعل هذا هو السر في دعوة الشارع الحكيم إلى الفقه في الدين إذ يقول الله عز وجل في أول آيات الوحي: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} (العلق) .
ويقول: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (التوبة) . {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (طه) . ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين..."الحديث. (1)
وللغضب آثار ضارة، وعواقب مهلكة على العاملين، وعلى العمل الإسلامي، ودونك طرفا من هذه الآثار، وتلك العواقب:
أ - على العاملين:
فمن آثار الغضب على العاملين:
1 -الإضرار بالبدن:
ذلك أن الغضب ينشأ من غليان الدم في القلب، ثم اندفاعه في العروق، كما يظهر من احمرار الوجه والعينين، وتكرار ذلك ينشأ عنه غالبا ضغط الدم، وربما تصلب الشرايين، ثم الشلل والعياذ بالله، وهكذا ينتهي الغضب إلى الإضرار بالبدن.
2 -نقصان الدين:
وذلك أن الغضب قد يؤدي بصاحبه إلى غيبة الآخرين، وربما إلى انتهاك أعراضهم، وسلب أموالهم وسفك دمائهم، وذلك كله إثم، ونقصان في الدين.
3 -عدم القدرة على الإمساك بزمام النفس:
(1) - الحديث سبق تخريجه في الجزء الأول، آفة (الإعجاب بالنفس) .