وإذ قد عرفنا معنى:"الظن"ومعنى"السوء"كل على حدة فإننا نقول: إن سوء الظن هو تخريص أو تخمين ينتهي بوصف الغير بما يسوءه ويغمه من كل قبيح من غير دليل، ولا برهان.
لسوء الظن مظاهر عدة، وأمارات كثيرة تدل عليه، نذكر منها:
1 -القعود عن نصرة دين الله - عز وجل - في الغير أو في النفس وفي الغير معًا بدعوى أننا أهل الله وأولياؤه، وقد عملنا طويلا وتعبنا كثيرا وما حصلنا من وراء ذلك نصرة على أعدائنا بل على العكس كانت الشدائد والامتحانات شدة بعد شدة، وامتحانا بعد امتحان، كما حكى الله - عز وجل- عن نفر من الناس يوم أحد: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم مالا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا} آل عمران: 154، أو بدعوى أن ذنوبنا كثيرة لن تغفر، ولا يمكن أن تغفر.
2 -الولوغ في المعاصي والسيئات بدعوى أن الله لا يرى، ولا يعلم، كما قال سبحاته: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} (فصلت: 23) ، أو بدعوى أنه لا بعث، ولا حساب كما قال سبحانه: {وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا} الجن: 27، {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} الكهف: 35، 36، {ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} فصلت: 50.
3 -توقع هلاك المؤمنين، واستئصال شأفتهم أمام كثرة العدو عددا وعتادا مع تقدم هذا العدو، ونبوغه، كما قال سبحانه عن المنافقين وموقفهم من المؤمنين يوم الحديبية: {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا} الفتح: 12.