فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 571

وأثر عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام (ت 660 ه) : أن أمراء المماليك الذين اشتراهم الملك نجم الدين أيوب لا زال حكم الرق مستصحبا عليهم لبيت مال المسلمين، وأنه لابد من تصحيح هذا الخطأ الشنيع، وذلك ببيعهم، وشرائهم، ثم عتقهم مرة ثانية. وكان من جملة هؤلاء نائب السلطنة، فغضب عليه لهذا الأمر لما فيه من إهانة بعد أن أصبحوا ذوي مناصب في الدولة، وقد استدعى نائب السلطنة الشيخ عز الدين فلم يجبه، فانزعج نائب السلطنة لذلك وقصد بيته مع جماعة لقتله، فخرج ولد الشيخ، فرأى من نائب السلطنة ما رأى، فأخبر أباه، فما اكترث لذلك، ولا تغير، وقال: يا ولدي، أبوك أقل من يقتل في سبيل الله، وخرج الشيخ وهو مطمئن، فحين وقع بصره على النائب يبست يده ووقع السيف منها، فبكى، وسأل الشيخ أن يدعوا له، وخضع لرأيه في البيع، وقال له: ففيم تصرف ثمننا؟ قال في مصالح المسلمين، قال: من يقبضه؟ قال: أنا، فتم له ما أراد، ونادى على الأمراء واحدا واحدا في المزاد العلني، وغالى في ثمنهم، وقبضه، وصرفه في وجوه الخير، ثم أعتقهم بعد ذلك، رحمه الله، ورضي عنه ، (1) وعلى أثرها لقب الشيخ ببائع الملوك.

وفحوى هذه القصة: احتقار الشيخ عز الدين نفسه أمام حماية دين الله ومنهجه، وهي من جانب آخر دليل على ما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الثقة التامة بالنفس، وعدم احتقارها في مواجهة المنكر، ومجاهدة الباطل.

ثالثا: أسباب الاحتقار أو الانهزام النفسي

وللاحتقار أو الانهزام النفسي أسباب تؤدي إليه، وبواعث توقع فيه، وأهم هذه الأسباب، وتلك البواعث:

1 -إهمال المرء من التعويد على المسؤولية بل من التشجيع:

(1) - انظر: بدائع الصنائع للكساني 4/178، 1799 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت