فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 571

يا سعد بن وهيب لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه ، فإن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن ، وإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا بطاعته ، فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء ، الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية، ويدركون ما عند الله بالطاعة ، فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث إلى أن فارقنا عليه فالزمه ، فإنه الأمر ، هذه عظتي إياك ، إن تركتها ورغبت عنها حبط عملك ، وكنت من الخاسرين).

كما كتب إليه ومن معه من الأجناد:

أما بعد... فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال ، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو ، وأقوى المكيدة في الحرب وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، ولولا ذلك لم يكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ، ولا عدتنا كعدتهم ، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة ، وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا ، فاعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون ، فاستحيوا منهم ، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ، ولا تقولوا إن عدونا شر منا ، فلن يسلط علينا فرب قوم سلط عليهم شر منهم كما سلط على بنى إسرائيل - لما عملوا بمساخط الله - كفار المجوس فجاسوا خلال الديار ، وكان وعدًا مفعولًا ، واسألوا الله العون على أنفسكم ، كما تسألونه النصر على عدوكم ، واسألوا الله تعالى ذلك لنا ولكم.

خامسًا : علاج اتباع الهوى :

وحتى يعالج أصحاب الأهواء أنفسهم ويقيمونها على الجادة فإنه لا مناص من اتباع الخطوات الآتية:

1-التذكير بعواقب اتباع الهوى سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي ، فإن ذلك له دور كبير في تخليص النفس من أهوائها وشهواتها ما دامت مخالفة لمنهج الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت