فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 571

فقد ينشأ الإنسان في بيئة شأنها الغلو، أو التنطع سواء أكانت بيئة قريبة، ونعني بها البيت، أم بيئة بعيدة، ونعني بها مجتمع الأصحاب، والأصدقاء، وليست لديه حصانة فكرية، فيحاول الاقتداء، والتأسي، أو على الأقل المحاكاة والتشبه، وحينئذ يقع في آفة التنطع أو الغلو.

2 -التكوين النفسي والفكري:

وقد يكون التكوين النفسي والفكري لنفر من الناس من وراء الوقوع في آفة التنطع أو الغلو، كأن يحرم هؤلاء من المربي أو الموجه الذي يرشدهم، ويوجههم إلى بعد النظر، واتساع الأفق، فينشئون على الوقوف عند الشكليات والقشور، مهملين اللباب والجوهر، وذلك هو عين التنطع، أو الغلو.

3 -الذكاء مع الفراغ، وعدم البصيرة بالأولويات:

وقد يمن الله - عز وجل - على إنسان ما، بقدر من الذكاء الفطري ولكنه يعيش في فراغ، مع عدم البصيرة بالأولويات، ويحاول - شأنه شأن أي إنسان آخر - توظيف هذا الذكاء، وشغل ذلك الفراغ، وحينئذ يكون فريسة آفة التنطع، أو الغلو، إذ أن من سمات النفس البشرية أن صاحبها إن لم يشغلها بالحق، شغلته بالباطل.

4 -الاعتماد على النفس من أول الأمر في تحصيل العلم، أو المعرفة:

وقد تكون لدى المسلم الرغبة في تحصيل العلم، أو المعرفة، ولا دراية له بالطريق فيأخذ في الاعتماد على نفسه من أول الأمر في تحصل هذا العلم، أو هذه المعرفة، ويجعل جل اهتمامه الكتب، فتجنح به هذه الكتب نحو التنطع أو الغلو، نظرا لأن الكتاب وجهة، أو وجهات نظر صامتة، لا تمد لك القدرة على رد التساؤلات التي تثيرها قراءة هذا الكتاب أو الاطلاع عليه، أو التي يثيرها الواقع نفسه.

بينما لو كان تحصل هذا العلم، أو هذه المعرفة بواسطة مربي أو موجه فإن هذا المربي، أو هذا الموجه لسعة اطلاعه، وتجربته، وبصيرته النافذة يمكنه الرد على كل هذه التساؤلات، بل حتى على الشبهات إن وجدت.

5 -الأخذ أو التلقي عن الجاهلين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت