{وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} (الأنعام) .
{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا} (غافر: 35) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه"، (1) "ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (الزخرف) "، (2) "أبغض الرجال الألذ الخصم"، (3) إلى غير ذلك من النصوص الدالة بصراحة ووضوح على ذم المراء أو الجدل."
"وهذا لا يمنع أن هناك نوعا من الجدل محمود، وهو ما كان دعوة إلى حق أو إيضاحا وبيانا ودفاعا عن حق، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى:"
(1) - الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب االأدب: باب في حسن الخلق 4/ 253 رقم (4800) من حديث أبي أمامة به! مرفوعا، وأورده الشيخ ناب الدين الألباني في سلسلة ا لأحاديث الصحيحة رقم (273) ، وعزاه إلى أبي داود، وساق له شاهدا يرتقي به إلى درجة الحسن كما قال.
(2) - الحديث أخرجه أحمد في المسند 5/ 252، 2566، والترمذي في السنن: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الزخرف 5/ 353 رقم (3253) وعقب عليه بقوله:"هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في السنن: المقدمة: باب اجتناب البدع والجدل 1/ 19 رقم (48) ، كلهم من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه مرفوعا بهذا اللفظ.
(3) - الحديث أخرجه أحمد في المسند 6/ 55، 63، 205 من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا بهذا اللفظ.