فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 571

6 -وأن يداوي المرء نفسه من آفات الإعجاب بالنفس، والغرور والتكبر، فيقضي بذلك على باب كبير يمكن أن يؤدي إلى التسابق والتباري في تحصيل الدنيا.

7 -وأن يخفف من طول الأمل ما استطاع ذلك سبيلا، واضعا في حسابه أن طول الأمل لا يليق بعبد ضعيف جاهل لا يدري متى الرحيل عن هذه الدار، ولا ما يكون بعد هذا الرحيل.

8 -وأن ينعم النظر في كتاب الله وسنة وسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ليرى ماهية وحقيقة الدنيا في جنب ماهية وحقيقة الدار الآخرة، ولعل هذه الرؤية تولد لديه قناعة ويقينا أن الدنيا أقل وأحقر من أن يتكالب الناس عليها، ويتنافسوها.

9 -دوام تذكر الموت والدار الآخرة، وحاله عند سكرات الموت، وعند دخوله قبره، وقد انقطع عنه كل شيء، وأوله هذه الدنيا، تلك التي أفنى عمره في طلبها، والتكالب عليها، والتنافس فيها، ثم حاله عند السؤال، وما يكون بعده من نعيم وراحة، أو شقوة وتعب، وحاله عند البعث والنشور، والحشر والعرض على الله، إلى غير ذلك مما يكون يوم القيامة حتى يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، ولعل تذكر ذلك يخوفه من داخله، ويحمله على أن يخرج حب الدنيا من القلب، ويجعلها في اليد، وينسيه التسابق والتباري في طلبها وحيازتها.

10 -طول النظر في سيرة سلف هذه الأمة، وكيف كان تواصيهم فيما بينهم، وأخذهم أنفسهم بمنهج: أن الدنيا أقل وأحقر من أن يفنوا أعمارهم في طلبها والتنافس فيها لذاتها مستخدمين معها قول الله - عز وجل:

{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} (القصص: 77) .

هذا الحسن يقول:"من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره". (1)

(1) - الأثر سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت