كيف شاهد مجلسنا وأين الأمراء الذين لقيهم منا قال فامتثلت أمره وجاريت المتنبي في هذا الميدان
وأطلت معه هذا القول فكان جوابه عن جميع ما سمعه مني إن قال ما خدمت عيناي قلبي كاليوم ولقد
اختصر اللفظ وأطال المعنى وأجاد فيه وكان ذلك أوكد الأسباب التي حظي بها عند عضد الدولة
وكان أبو علي الفارسي إذ ذاك بشيراز وكان ممر المتنبي إلى عضد الدولة على دار أبي علي
الفارسي فكان إذا مر به أبو الطيب يستثقله على قبح زيه وما يأخذ به نفسه من الكبرياء وكان لابن
جني هوى في أبي الطيب كثير الإعجاب بشعره لا يبالي بأحد يذمه أو يحط منه وكان يسوءه إطناب
أبي علي في ذمه فاتفق أن قال أبو علي يوما اذكروا لنا بيتا من الشعر نبحث فيه ابن جني أانشد
حلت دون المزار فاليوم لو زر…ت لحال النحول دون العناق
فاستحسنه أبو علي واستعاده وقال لمن هذا البيت فانه غريب المعنى فقال ابن جني للذي يقول
أزورهم وسواد الليل يشفع لي…وأنثني وبياض الصبح يغري بي
فقال والله وهذا حسن بديع جدا فلمن هذا قال للذي يقول