على وجه آخر حتى يستحقه ويجوز له استعماله وذلك كما فعل أبو العلاء المعري فإنه رأى هذين
البيتين للمتنبي وهما
بناها فأعلى والقنا تقرع القنا…وموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها شبه الجنون فأصبحت…ومن جثث القتلى عليها تمائم
فقال:
وفي كل شهر تصرع الدهر جنة…فتعقد فيه بالهلال التمائم
ولنفصل في هذه المقالة مآخذ أبي الطيب من معاني الشعراء ونذكر تنقل المعنى الواحد من صورة
إلى صورة حتى وصل إليه ونرتب شعره على الحروف ونسأل الله بلوغ المقصود بعونه وكرمه.
حرف الهمزة
قال أبو الطيب في صباه يمدح أبا علي هارون بن عبد العزيز الاوارجي رحمه الله تعالى بقصيدة
مطلعها:
أمن ازديارك في الدجى الرقباء…إذ حيث كنت من الظلام ضياء
أخذه من قول علي بن جبلة:
بأبي من زارني مكتتما…حذرا من قول واش فزعا
زائر نم عليه نوره…كيف يخفى الليل بدرا طلعا
منها
قلق المليحة وهي مسك هتكها…ومسيرها في الليل وهي ذكاء
من قول البحتري
وكان العبير بها واشيا…وجرس الحليّ عليها رقيبا