فهرس الكتاب
وأما لقتل فيكون قد أبقى له ذكرا يقوم مقام حياته وهذا كقول أبي تمام
سلفوا يرون الذكر عقبا صالحا…ومضوا يعدّون الثناء خلودا
وقال الحصين بن الحمام المرّي وهو من أبيات الحماسة
تأخرت أستبقى الحياة فلم أجد…لنفسي حياة مثل أن أتقدّما
وكقول الخنساء
نهين النفوس وهون النفو…س يوم الكريهة أبقى لها
ومثل هذا ما ورد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لخالد بن الوليد وقد ودّعه لحرب
أهل الردة احرص على الموت توهب لك الحياة وهذا يحتمل وجوها أحدها أن الشجاع مهيب لا يحام
حوله والثاني انه إذا استشهد صار حيا لقوله تعالى بل أحياء عند ربهم يرزقون والثالث إن ذكره
يبقى بعده فيكون حيا قال أبو تمام مضوا يعدّون الثناء خلودا والمعنى إن الجبان والشجاع سواء في
حب النفس وان اختلف فعلهما ومنها:
ويختلف الرزقان والفعل واحد…إلى أن يرى إحسان هذا لذا ذنبا
أشار بقوله ذا وذا لي المرزوق والمحروم ولم يذكرهما وإنما ذكر اختلاف الرزقين قال العكبري