الشجاعة والبأس والإكثار من ذكر ذلك في تضاعيف كلامه بحيث لا تكاد تخلو قصيدة من شعره أو
أرجوزة من قوله عن ذلك.
وله في وصف الحروب والوقائع ونعتها طريق عجيب وأسلوب غريب لا يكاد يبلغه غيره من
المتأخرين قال ابن الأثير في المثل أما أبو الطيب فحظي في شعره بالحكم والأمثال واختص بالإبداع
في مواقع القتال وأنا أقول فيه قولا لست فيه متأثما ولا منه متلثما وذلك إنه إذا خاض في وصف
معركة كان لسانه أمضى من نصالها وأشجع من أبطالها وقامت أقواله للمسامع مقام أفعالها حتى يظن
أن الفريقين قد تقابلا والسلاحين قد تواصلا فطريقه في ذلك يضل بسالكه ويقوم بعذر تاركه.
فمن طرق أبي الطيب في نعت الحروب أن يهوّن خطبها على النفوس تارة ويذكر فضائلها ومناقبها
ويأخذ في الموت وأمره فيلطفه ويرققه وما زال بخشنه حتى يلين وبصعبه حتى يهون فيمثل الموت
وهو أيسر مركب يركب وذلك كقوله:
ولو آن الحياة تبقى لحيّ…لعددنا أضلنا الشجعانا
وإذا لم يكن من الموت بدّ…فمن العجز أن تموت جبانا
وقوله: