الرؤساء وتحاسدت عليه الأمراء ونال من الجوائز والعطايا والإقبال مبلغا وافرا وحظا جزيلا حتى
كان يمدح الأمير أو الرئيس فينزل له من السرير و يجلسه عليه ويقعد بين يديه ويشاطره ماله ويبلغه
أقصى آماله ومع هذا كله فكانت همة الرجل ترمي به فوق ذلك بمرام فيرى في نفسه الغبن وان
الزمان يعاكسه والدهر يحاربه ويبكي من حاله ويقول:
ماذا رأيت من الدنيا وأعجبه…أنى بما أنا باك منه محسود
ويقول أيضا:
إلى كم ذا التخلف والتواني…وكم هذا التمادي في التمادي
وشغل النفس عن طلب المعالي…ببيع الشعر في سوق الكساد
وما ماضي الشباب بمستردّ…ولا يوم يمرّ بمستعاد
وهذا كله تعال بالهمم على الأمم وخروج من خطة الشعراء إلى مراتب الملوك والأمراء فان الرجل
كان يتطلب الملك ويرى نفسه إهلاله ويخاله من حقوقه المغصوبة منه ويأمر نفسه بالصبر والسكينة
حتى تحين الفرص فيتناوله من أيدي الملوك والرؤساء ويستعين على ذلك بالخيل والرجل ويذكر ذلك
في أشعاره ومقالاته كقوله: