رواه أبو الفرج الببغا قال كان أبو الطيب يأنس بي ويشكو من سيف الدولة ويأمنني على غيبته وكان
بيني وبينه عمار دون باقي الشعراء وكان سيف الدولة يغتاظ من تكبره وتعاظمه ويجفو عليه إذا كلمه
والمتنبي يجيبه في أكثر الأوقات ويتغاضى في بعضها وأذكر ليلة قد استدعى سيف الدولة ببدرة
فشقها بسكين الدواة فمدّ أبو عبد الله بن خالويه طيلسانه فحثا فيه سيف الدولة صالحا ومددت ذيل
درعي فحثا لي جانبا والمتنبي حاضر وسيف الدولة منتظر منه أن يفعل مثل ذلك فافعل كبرا عليه
فغاظه ذلك فنثرها كلها على الغلمان فلما رأى المتنبي أنه قد فاتته زاحم الغلمان يلتقط معهم فغمزهم
عليه سيف الدولة فداسوه وركبوه وصارت عمامته في رقبته فاستحى ومضت به ليلة عظيمة.
ومن بخله أنه دخل مجلس ابن العميد وكان يستعرض سيوفا فلما نظر أبا الطيب نهض من مجلسه
وأجلسه في دسته ثم قال له اختر سيفا من هذه السيوف فاختار واحدا ثقيل الحلي واختار ابن العميد
غيره فقال كل واحد منهما سيفي الذي اخترته أجود ثم اصطلحوا على تجربتهما فقال ابن العميد فيم