على طاهر وعنده جماعة من أشراف الناس فنزل أبو القاسم طاهر عن سريره وتلقاه وسلم عليه ثم
أخذ بيده وأجلسه على السرير الذي كان عليه وجلس بين يدي أبي الطيب حتى انشده القصيدة التي
مدحه بها وأولها:
أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب…وردّوا رقادي فهو لحظ الحبائب
ولم يسبق مثل هذا الشاعر في جاهلية ولا إسلام أن ممدوحه ينزله منزلته ويجلس بين يديه ليستمع
منه.
ونذكر في هذه المقالة وفاداته على الملوك والرؤساء وماجرياته وما وقع له في ذلك ونبين ذلك
ونفصله إن شاء الله تعالى فنقول.
وفادته على أبي العشائر والي إنطاكية
كان أبو الطيب في أوليات أمره خمل الذكر ضعيف الأحدوثة يكثر الرحل ويدمن النقل فلا يحصل
له من ذلك ما يرفعه من وهدته أو يقيمه من معسرته حتى اتصل بابي العشائر ومدحه فأخذ إذ ذاك
نجمه في الصعود وطالعه في السعود وأخذت الدنيا تقبل عليه والإقبال يرفرف حواليه وذلك أنه قصد
إنطاكية سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وكان بها أبو العشائر واليا من قبل سيف الدولة فمدحه أبو
الطيب بقصائد كريمة منها قوله: