تقريظ المتوفاة والإفصاح عن إنها من الكريمات أعمل دقائق فكره واستخرج زبد شعره فقال:
ولا من في جنازتها تجار…يكون وداعهم خفق النعال
ولعل هذا البيت عنده وعند كثير ممن يقول بإمامته أحسن من قول الشاعر
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه…فطيب تراب الأرض دل على القبر
وكان الناس يستبشعون قول مسلم شلت وشلت ثم شل شليلها حتى جاء هذا المبدع بقوله:
وأفجع من فقدناه من وجدنا…قبيل الفقد مفقود المثال
فالمصيبة في الراثي أعظم منها في المرثي وأطمّ ما يتعاطاه التفاصح بالألفاظ النافرة والكلمات الشاذة
حتى كأنه وليد خباء أو غذىّ لبن ولم يطأ الحضر ولم يعرف المدر فمن ذلك قوله
أيفطمه التوراب قبل فطامه…ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل
وما أدري كيف عشق التوراب حتى جعله عوذة شعره ولما سمع الشعراء قبله قد أبدعوا فقالوا
بيد السماك خطامها وزمامها…وله على ظهر المجرة مركب
تشبه بهم البني حلواء فقال:
وقد ذقت حلواء البنين على الصبا…فلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل