المتنبي معجز احمد وسمى الآخرين ذكرى حبيب وعبث الوليد وكان الشيخ ابن الأثير صاحب المثل
على غير هذا الرأي يفضل أبا تمام فقيل له في ذلك وعوتب فيه فقال لا يسمع واش في حبيب وليس
غرضنا الآن الموازنة بينهم والترجيح والتجريح وإنما غرضنا ذكر طريقة أبي الطيب في عمل
الشعر والخبر عن بعض محاسن أقواله فنقول قال أبو العلاء المعري لبعض أصحابه وقد حاول أن
يغير كلمة من شعر أبي الطيب لا تفعل فليس في كلام الرجل كلمة يمكن إبدالها بأخرى وقد ذكر هذه
العبارة العكبري في شرحه وكان أبو العلاء إذا ذكر شعر الشاعر فنسب الشعر لقائله يقول قال فلان
وقال فلان إلا إذا كان الشعر لأبي الطيب فانه كان يقول قال الشاعر علوّا به وغلوا فيه وكان أبو
الفتح بن جني إذا قال قال شاعرنا عنى المتنبي وكان أبو الطيب نفسه معجبا بشعره مفتونا بصناعته
وقد قال مرة ما رد علي أحد شيئًا في شعري فقبلت إلا سيف الدولة فأني لما أنشدته قولي في قلعة
الحدث الحمراء وكان بها شبه الجنون فأصبحت ومن جيف القتلة عليها تمائم أشار بإبدال كلمة جيف