فينتشر في الآفاق ذكرها ويشاع بين الورى أمرها فمن ذلك الكلمة التي قالها في رجب سنة ثلاث
وأربعين وثلاثمائة وقد سار سيف الدولة لبناء قلعة الحدث وذكر فيها إيقاعه بالدمستق وكشفه له وقتله
خلقا من أصحابه وأسره صهره وابن بنته وإقامته على الحدث إلى أن بناها ووصف فيها تلك الواقعة
وصفا جميلا وهي:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم…وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها…وتصغر في عين العظيم العظائم
يكلف سيف الدولة الجيش همه…وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
ويطلب عند الناس ما عند نفسه…وذلك ما لا تدّعيه الضراغم
يفدّى أتمّ الطير عمرا سلاحه…نسور الملا أحدثها والقشاعم
وما ضرها خلق بغير مخالب…وقد خلقت أسيافه والقوائم
هل الحدث الحمراء تعرف لونها…وتعلم أي الساقيين الغمائم
سقتها الغمام الغر قبل نزوله…فلما دنا منها سقتها الجماجم
بناها فأعلى والقنا تقرع القنا…وموج المنايا حولها متلاطم