الصفحة 94 من 532

حاله التي ورد عليها إلى بابه فتوسل إلى أن دخل عليه المجلس وهو حافل بأعيان الدولة ومقدمي

أصحاب الديوان تقف بين يديه وأشار بيده إليه وقال أيها الرئيس قد لزمتك لزوم الظل فذلك لك ذل

النعل وأكلت النوى المحرق انتظارا لصدقتك فوالله ما بي شيء من الحرمان إلا شماتة قوم نصحوني

فأغششتهم واتهمتهم فبأي وجه ألقاهم وبأي حجة أقاومهم ولم أحصل من مديح بعد مديح ومن نثر بعد

نظم إلا على ندم مؤلم وبأس مسقم فإن كان للحج علامة فأين هي وما هي أن الذين تحسدهم على ما

مدحوا كانوا من طينتك وإن الذين هم هجوا كانوا مثلك فزاحم بمنكبك أعظمهم سناما وأنورهم شعاع

وأشرفهم يفاعا فحار ابن العميد ولم يدر ما يقول فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال هذا وقت يضيق

عن الإطالة منك في الاستزادة وعن الإطالة في العذرة وإذا تواهبنا ما دفعناه إليك استأنفنا ما نتحامد

عليه قال ابن نباتة أيها الرئيس هذه نفثة صدر قد زوى منذ زمان وفضله لسان قد خرس منذ دهر

والغنى إذا مطل يستلأم فاستشاط ابن العميد وقال والله ما استوجبت هذا العتب من أحد من خلق الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت