فهرس الكتاب
حاله التي ورد عليها إلى بابه فتوسل إلى أن دخل عليه المجلس وهو حافل بأعيان الدولة ومقدمي
أصحاب الديوان تقف بين يديه وأشار بيده إليه وقال أيها الرئيس قد لزمتك لزوم الظل فذلك لك ذل
النعل وأكلت النوى المحرق انتظارا لصدقتك فوالله ما بي شيء من الحرمان إلا شماتة قوم نصحوني
فأغششتهم واتهمتهم فبأي وجه ألقاهم وبأي حجة أقاومهم ولم أحصل من مديح بعد مديح ومن نثر بعد
نظم إلا على ندم مؤلم وبأس مسقم فإن كان للحج علامة فأين هي وما هي أن الذين تحسدهم على ما
مدحوا كانوا من طينتك وإن الذين هم هجوا كانوا مثلك فزاحم بمنكبك أعظمهم سناما وأنورهم شعاع
وأشرفهم يفاعا فحار ابن العميد ولم يدر ما يقول فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال هذا وقت يضيق
عن الإطالة منك في الاستزادة وعن الإطالة في العذرة وإذا تواهبنا ما دفعناه إليك استأنفنا ما نتحامد
عليه قال ابن نباتة أيها الرئيس هذه نفثة صدر قد زوى منذ زمان وفضله لسان قد خرس منذ دهر
والغنى إذا مطل يستلأم فاستشاط ابن العميد وقال والله ما استوجبت هذا العتب من أحد من خلق الله