فهرس الكتاب
ولقد نافرت العميد من دون هذا حتى دفعنا إلى شغب عاتم ولحاج قاتم ولست وليّ نعمتي فاحتملك ولا
صنيعتي فأغضي عنك وان بعض ما أوقرته في مسامعي ينقض مرة الحلم ويبدد شمل الصبر ولا
استدعيتك برسول ولا سألتك مديحي ولا كلفتك تقريظي قال ابن نباتة صدقت أيها الرئيس ما
استقدمتني بكتاب ولا استدعيتني برسول ولا سألتني مدحك ولا كلفتني تقريظك ولكنك جلست في
صدر إيوانك بأبهتك وقلت لا يخاطبني أحد في بلادنا إلا بالرياسة ولا ينازعني خلق في أحكام
السياسة فأني وزير ركن الدولة وزعيم الحضرة والقيم بمصالح المملكة فكأنك دعوتني بلسان الحال
وان لم تدعني بلسان المقال فثار ابن العميد مغضبا وأسرع في صحن داره إلى أن دخل حجرته
وتقوض المجلس وماج الناس وسمع ابن نباتة وهو في صحن الدار يقول والله أن سف التراب
والمشي على الجمر أهون من هذا فلعن الله الشعر إذا كان بائعه مهينا له ومشتريه مما كسافيه فلما
سكن غيظ ابن العميد وثاب إليه حلمه التمسه من الغد ليعتذر إليه ويزيل اثر ما كان منه فكأنما غاص