عليها رياض لم تحكها سحابة…وأغصان دوح لم تغنّ حمائمه
وفوق حواشي كل ثوب موجه…من الدرّ سمط لم يثقبه ناظمه
ترى حيوان البر مصطلحا بها…يحارب ضدّ ضده ويسالمه
إذا ضربته الريح ماج كأنه…تجول مذاكيه وتدأى ضراغمه
وفي صورة الرومي ذي التاج ذلة…لأيلج لا بتيجان إلا عمائمه
وكذلك أوردها أبو عبادة البحتري في قصيدته التي أولها
صنت نفسي عما يدنس نفسي…وترفعت عن ندى كل حبس
إلى أن قال في وصف إيوان كسرى
وهو ينيبك عن عجائب قوم…لا يشاب البيان فيهم بلبس
فإذا ما رأيت صورة إنطا…كية ارتعت بين روم وفرس
والمنايا مواثل وأنوشر…وأن يزجي الصفوف تحت الدرفس
وعراك الرجال بين يديه…في خفوق منهم وإغماض جرس
من مشيح يهوى بعامل رمح…ومليح من السنان بترس
تصف العين أنهم جدا حيا…ء لهم بينهم إشارة خرس
يغتلي فيهم ارتيابي حتى…تتقرّاهمو يداي بلمس
والسابق إليها أبو نؤاس بقوله
فزار بها كسرى وفي جنباتها…مها تدّريها بالقسيّ الفوارس