يقال لها دار القراء، وأبيات هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وأدخل فيه من المغرب دارًا كانت لطلحة بن عبيد الله، ودرًا كانت لأبي سبرة ابن أبي رهم كانت في موضع المربعة التي في غربي المسجد ودارًا لعمار بن ياسر كانت إلى جنب دار أبي سبرة، وبعض دار العباس بن عبد المطلب فأعلم ما دخل منها في المسجد، فجعل منابر سواريها التي تلى السقف أعظم من غيرها من سواري المسجد، وأدخل دارًا كانت لمخارق مولى العباس بن عبد المطلب (1) .
ثم قال عقب ذلك: قالوا: وكتب الوليد بن عبد الملك إلى ملك الروم (إنا نريد أن نعمر مسجد نبينا الأعظم، فأعنا فيه بعمال وفسيفساء) قالوا: فبعث إليه بأحمال من فسيفساء وبضعة وعشرين عاملًا، وقال بعضهم: بعشرة عمال، وقال: قد بعثت إليك بعشرة يعدلون مائة، وبثمانين ألف دينار عونًا له (2) .
ثم قال ابن زبالة أيضًا: وبعث بسلاسل فيها قناديل قالوا: وهدمه عمر بن عبد العزيز سنة إحدى وتسعين وبناه بالحجارة المنقوشة المطابقة وقصه (3) بطن نخل، وعمله بالفسيفساء والمرمر وعمل سقفه بالساج وماء الذهب وهدم حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأدخلها في المسجد ونقل لبن المسجد ولبن الحجرات فبنى به داره التي بالحرة فهو فيها اليوم له بياض على اللبن، قال: فبينما أولئك العمال يعملون في المسجد إذ خلا لهم المسجد فقال بعض أولئك العمال من الروم: ألا أبول على قبر نبيهم، فيتهيأ لذلك فنهاه أصحابه فلما هم أن يفعل اقتلع فألقى على رأسه، فانتثر دماغه، فأسلم بعض أولئك النصارى، وعمل أحد أولئك الروم على رأس خمس طاقات في جدار القبلة في
(1) السمهودي: 2/ 517.
(2) السمهودي: 2/ 518.
(3) القصة - بفتح القاف وتشديد الصاد - الجص (السمهودي: 2/ 519) ولم أجد عند ابن منظور ما يوافق المعنى.