"إن الله تعالى زوى لي الأرض [1] ، فأريت مشارقها ومغاربها ، وان ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها ... الحديث". [2] .
وقال صلى الله عليه وسلم أيضا:
"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر الا أدخله هذا الدين بعز عزيز او بذل ذليلا ،عزا يعز الله به الإسلام ، وذلا يذل الله به الكفر" [3] .
فها هي الأرض تزوى وتطوى لورثته وأتباعه وحملة رسالته من جديد بعد أربعة عشر قرنا من بعثته صلى الله عليه وسلم، ليحملوا نور الإسلام ، ويقدموه للبشرية التائهة الضالة التي تبحث عن طريق النجاة والسعادة والخلاص .
واذا كانت وسائل الدعوة الإسلامية من قبل تقوم على الكتابة المقروءة ، والصوت المسموع ، والصورة المشاهدة ، فلقد جاءت شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) لتجمع هذه الوسائل بأسرها عبر مواقعها وبواباتها ، وتحقق الاتصال السريع ببقاع العالم على اختلاف مواطنها ، وتعدد اتجاهاتها عن طريق البريد الالكتروني ، بعدما كانت الرسائل من قبل تنقل بواسطة الإبل أو الخيول ، ثم بالسيارة أو الطائرة أو السفينة او القطار ، وأصبحت الرسالة تصل الى المرسل اليه في ثوان معدودة جدا .
إنّ هذه التطورات الهائلة المتلاحقة تمكّن دعاة الإسلام اليوم من تحقيق عالمية الإسلام ، وإيصال نور القرآن ، وهدي سيد الأكوان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الى أقصى بقعة في الدنيا ، وهم جالسون في بيوتهم ، من خلال ضغطة زر واحد .
وهذا يعني أن الدعوة الإسلامية بفضل هذه الشبكة قد دخلت مرحلة جديدة هي مرحلة الدعوة الالكترونية التي يمكن من خلالها الدعوة الى الإسلام ، والتعريف بها في كل بقعة من بقاع الدنيا .
(1) - أي جمعت ، وضم بعضها الى بعض .
(2) - أخرجه مسلم في صحيحه برقم:2889 ، وأبو داود في سننه برقم:4652 ،وابن ماجة في سننه برقم
3952 ،وغيرهم
(3) - أخرجه احمد ، والطبراني ، ورجال احمد رجال الصحيح .