وقد قامت هذه الدراسة على منهجية التتبع، والاستقراء، والمسح الشامل، لما أنتجته التقنيات الحديثة في مجال السنة النبوية المطهرة، والوقوف على ذلك تفصيلا، والتعريف بتلك المنتجات، وبيان مالها وما عليها، ووضع الحلول لتلافي تلك المآخذ.
وقد استغرقت هذه الدراسة عاما كاملا تقريبا.
وفي نهاية المطاف أرجو أن أكون قد حققت ما أصبو الى تحقيقه في هذا البحث، سائلا الله تعالى أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه.
ثانيا: مضمون الدراسة وتحليلها
يشهد العالم اليوم تغيرات سريعة، وتطورات ضخمة في عالم الاتصالات ودنيا التقنيات، ويعيش انفجارا معرفيا هائلا، وثورة نوعية كبرى في مجال المعلومات وتمثل الشبكة العالمية (الانترنت) منتهى ما توصل اليه الإنسان في هذا الميدان، وأضحى العالم من خلاله قرية صغيرة بل غرفة صغيرة يحيط بها المرء في ثوان.
وإن مما لاشك فيه ان المسلمين - بطبيعة دينهم- مطالبون بالاستفادة من تلك الوسائل، وتسخيرها في خدمة الإسلام، والدعوة اليه، وتعريف العالم برسالة النبي الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام، وتقديم ما جاء به من الحنيفية السمحة لبني الإنسان في كل مكان من أنحاء المعمورة.
واذا كان كل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد طلب منه أن يخاطب قومه بلسان القوم، فإن المسلمين اليوم مطالبون بأن يخاطبوا الناس بلسانهم ولغة عصرهم، ولسان القوم، ولغة العصر اليوم هي: المعلوماتية والتقنيات الحديثة.
إن الدعوة إلى الله فريضة على المسلمين، فهم مطالبون بدعوة بني البشر إلى دين الله عز وجل وإن يبلغوهم رسالته.
ولكي يحسن المسلمون هذه الفريضة يتوجب عليهم أن يستخدموا جميع وسائل الدعوة المتاحة في كل عصر وزمان، وبما يناسب العصر الذي يعيشون فيه.
ولقد كانت الدعوة في أول أمرها تقتصر على اللسان، ولما انتشرت الكتابة
صار العلماء والدعاة يكتبون الكتب، وينسخونها، ويدعون إلى الله بهذه الوسيلة إلى أن جاءت المطابع فجعلت الكتابة أو المجلة أو الصحيفة من أكثر أدوات الدعوة انتشارا ً وتأثيرا ً.