وقد وصف ابن تيمية رحمه الله تعالى الأئمة الأربعة وأتباعهم بأنهم أئمة أهل الحديث، والتفسير والتصوف، والفقه [1] .
ومراده بهذا من كان لا يتعصب و لا يتبع الهوى، من أتباع أئمة المذاهب، إنما حاله أنه تفقه على كلام إمامه، و يقدم كلامه على كلام غيره، ما دام لا يوجد دليل يجب المصير إليه، مع حرصه على الاتباع، وترك التعصب والتقليد.
ويساعدك على فهم هذا أن تتذكر أن أصولهم واحدة، ومناهجهم متقاربة، والأمر كله عندهم دائر على الاتباع، وترك الابتداع.
وقد يأتي في كلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم المغايرة بين أهل الحديث والحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية [2] ، فيُشعر أن أهل الحديث غير هؤلاء! وذلك لأن مراده في هذا السياق وأمثاله: أتباع المذاهب على طريقة أصحاب الرأي؛ من كان منهم لا يذكر إلا رأي متبوعه وأصحابه، وأعرض عن الكتاب والسنة، ووزن ما جاء به الكتاب والسنة، على رأي متبوعه، ككثير من أتباع أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد [3] . فقد يجتمع في أتباع المذهب الواحد من هم على طريقة أهل الحديث، ومن هم على طريقة أصحاب الرأي.
التتمة الخامسة:
(1) منهاج السنة النبوية (طبعة بولاق) (1/ 172 - 173) .
(2) انظر مجموع الفتاوى (3/ 197) .
(3) انظر مجموع الفتاوى (10/ 366) .