الصفحة 189 من 205

قال ابن أبي حاتم رحمه الله:"قلت لأبي: ما معنى رواية الثوري عن الكلبي وهو غير ثقة عنده؟ قال: كان الثوري يذكر الرواية عن الكلبي على الإنكار والتعجب فتعلقوا روايته عنه وإن لم تكن روايته عن الكلبي قبوله له"اهـ [1] .

-وقال ابن القطان رحمه الله عن سعيد بن محمد بن جبير:"لا يعرف حاله، وإن عرف نسبه وبيته، وروى عنه جمع، فالحديث لأجله حسن لا صحيح"اهـ [2] .

-قال الذهبي رحمه الله:"الجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة، ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح"اهـ [3] .

وهذه النصوص تفيد أن رواية الثقة عن الرجل الذي لا يعرف بجرح وتعديل مما يقويه [4] ، ومحل هذا ولاشك إذا لم يأت بمتن منكر،

(1) الجرح والتعديل (1/ 36) . وقارن بشرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 381) .

(2) نقله المناوي في فيض القدير (6/ 206) ، مع التنبيه إلى تصحيف في الطبع:"سعيد بن محمد بن جبر"صوابه:"... جبير"كما يُعلم من مراجعة ترجمته.

(3) ميزان الاعتدال (3/ 426) .

فائدة: تعقب ابن حجر رحمه الله (كما في فتح المغيث للسخاوي 2/ 13) كلام الذهبي هذا بقوله:"ما نسبه للجمهور لم يصرح به أحد من أئمة النقد إلا ابن حبان، نعم هو حق فيمن كان مشهورًا بطلب الحديث والانتساب إليه"اهـ قلت: كلام الذهبي إنما هو في حق الشيوخ، وهم من عرف بالتحديث ونسبوا إليه كما هو اصطلاحهم، فهو داخل فيما ذكر ابن حجر أنه حق! ويلاحظ أن المعلمي في التنكيل (1/ 66 - 67) قرر أن كثيرًا من الأئمة يبنون على الأصل الذي جرى عليه ابن حبان، فإذا استحضرت هذا، مع كلام أبي حاتم وأبي زرعة، وابن القطان، ظهر لك صواب قول الذهبي في الشيوخ وإن لم يصلوا إلى حد الشهرة، فتأمل. وانظر تحرير المنقول في الراوي المجهول (ضمن الإضافة) ص106 - 108.

(4) بل رأيت في الكامل (2/ 731) ، في ترجمة الحسن بن ذكوان، ولبعض أهل الجرح والتعديل كلام فيه، يقول ابن عدي رحمه الله:"وللحسن بن ذكوان أحاديث غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وفي بعض ما ذكرت لا يرويه غيره. على أن يحي بن القطان وابن المبارك قد رويا عنه كما ذكرته، وناهيك للحسن بن ذكوان من الجلالة أن يرويا عنه. وأرجو أن لا بأس به"أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت