الصفحة 201 من 205

عنهما، ثم قال:"فقد ثبت الحديث بهذه الأسانيد الصحيحة عن هؤلاء الصحابة الثلاثة: أبي هريرة، وأبي سعيد، وأنس [رضي الله عنهم] ثبوتًا لا مجال لرده و لا للتشكيك فيه .."وردّ على من ادعى مخالفة الحديث للعلم ردًّا قويًا وترجم على الحديث وغيره مما هو في بابه:"مالم يعرفه الطب الحديث".

ومن ذلك الحديث رقم (2472) ، في سلسلة الأحاديث الصحيحة، عن ابن عباس:"كانت امرأة تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم حسناء، من أجمل الناس"، فكان ناس يصلون في آخر صفوف الرجال فينظرون إليها، فكان أحدهم ينظر إليها من تحت إبطه إذا ركع، وكان أحدهم يتقدم إلى الصف الأوّل حتى لا يراها، فأنزل الله عزوجل هذه الآية: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر:24] "أخرجه أبوداود الطيالسي (2172) ، والبيهقي في سننه (3/ 98) ، من طريق الطيالسي، وأحمد (1/ 305) ، والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة."

وهذا الحديث قال ابن كثير عنه:"حديث غريب جدًا، وفيه نكارة شديدة" [1] ؛ فقال الشيخ الألباني في تحقيق ماتع، بيّن فيه صحة الحديث من جهة السند، ومن جهة المعنى، ونفى غرابة عنهما، فقال:"وأمّا النكارة الشديدة التي زعمها ابن كثير رحمه الله؛ فالظاهر أنه يعني أنه من غير المعقول أن يتأخر أحد من المصلين إلى الصف الآخر لينظر إلى امرأة!"

وجوابنا عليه: إنهم قد قالوا: إذا ورد الأثر بطل النظر! فبعد ثبوت الحديث لا مجال لاستنكار ما تضمنه من الواقع، ولو أننا فتحنا باب الاستنكار لمجرد الاستبعاد العقلي، للزم إنكار كثير من الأحاديث الصحيحة، وهذا ليس من شأن أهل السنة والحديث، بل هو من دأب المعتزلة وأهل الأهواء. ثم ما المانع أن يكون أولئك الناس المستأخرون من المنافقين الذين يظهرون الإيمان، ويبطنون الكفر؟ بل وما المانع أن يكونوا من الذين دخلوا في الإسلام حديثًا، ولمّا يتهذبوا بتهذيب الإسلام و لا تأدبوا بأدبه؟!"اهـ"

وأنت ترى كيف أن الشيخ لم يهجم على رد الأحاديث لأدنى مخالفة بعد صحة سندها، وينظر في التوفيق والجمع ما أمكن. وهذا سنن أهل الحديث والشيخ يسير عليه.

وبهذا انتهي هذا المقصد. ولله الحمد والمنة.

(1) مستفاد من سلسلة الأحاديث الصحيحة (5/ 608) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت