الصفحة 39 من 205

ومن هذه الأمور ما يلي:

أنهم القائمون بنقل الدين وحفظه.

فهم أمناء الله على دينه، وحفاظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

قال ابن قتيبة رحمه الله:"فأما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من وجهته، وتتبعوه من مظانه وتقربوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبهم لآثاره وأخباره برًا وبحرًا، وشرقًا وغربًا، يرحل الواحد منهم راجلًا مقويًا في طلب الخبر الواحد أو السنة الواحدة حتى يأخذها من الناقل لها مشافهة. ثم لم يزالوا في التنقير عن الأخبار والبحث لها، حتى فهموا صحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، وعرفوا من خالفها من الفقهاء إلى الرأي فنبهوا على ذلك حتى نجم الحق بعد أن كان عافيًا، وبسق بعد أن كان دارسًا، واجتمع بعد أن كان متفرقًا، وانقاد للسن من كان عنها معرضًا، وتنبه عليها من كان عنها غافلًا، وحكم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن كان يحكم بقول فلان وفلان، وأن كان فيه خلاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم"اهـ [1]

قال الخطيب البغدادي رحمه الله:"فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة؛ حراس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين. فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار، في اقتباس ما شرع المصطفى. لا يعرجون عنه إلى رأي و لا هوى. قبلوا شريعته قولًا وفعلًا، وحرسوا سنته حفظًا ونقلًا، حتى ثبتوا بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها. كم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها. والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها. فهم الحفاظ لأركانها، والقوامون بأمرها وشأنها. إذا صدف عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون. أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم الغالبون"اهـ. [2]

قال أبو حاتم الرازي:

(1) تأويل مختلف الحديث ص51.

(2) شرف أصحاب الحديث ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت