الصفحة 40 من 205

"لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا هذه الأمة."

فقال رجل: يا أبا حاتم! ربما رووا حديثًا لا أصل له، ولا يصح؟ فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم ذلك للمعرفة ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها. ثم قال: رحم الله أبازرعة، كان - والله - مجتهدًا في حفظ آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم."اهـ [1] ."

أنهم القائمون بالتمييز بين الصحيح والسقيم من الحديث

قال أبو سعد السمعاني رحمه الله:"اعلم وفقك الله؛ أن علم الحديث أشرف العلوم بعد العلم بكتاب الله سبحانه وتعالى؛ إذ الأحكام مبنية عليهما، ومستنبطة منهما، والله سبحانه وتعالى شرّف نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث قال: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} [النجم:3 - 4] ... ، وألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لابد لها من النقل، و لاتعرف صحتها إلا بالإسناد الصحيح، والصحة في الإسناد لا تعرف إلا برواية الثقة عن الثقة، والعدل عن العدل"اهـ [2] .

[فالإسناد مطلوب في الدين، قد رغبت إليه أئمة الشرع المتين، وجعلوه من خصائص أمة سيد المرسلين، وحكموا عليه بكونه من سنة الدين] . [3]

قال محمد بن سيرين رحمه الله:"هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" [4]

قال سفيان الثوري:"الإسناد سلاح المؤمن" [5]

قال عبدالله بن المبارك:"الإسناد من الدين" [6]

(1) شرف أصحاب الحديث ص42.

(2) أدب الإملاء والاستملاء ص3 - 4 بتصرف.

(3) من كلام اللكنوي في كتابه الأجوبة الفاضلة ص21.

(4) مقدمة صحيح مسلم ص14، الجرح والتعديل (2/ 15) ، المجروحين لابن حبان (1/ 21) ، ضعفاء العقيلي (1/ 7) .

(5) سنن الدارمي (1/ 112) ، المجروحين لابن حبان (1/ 23) .

(6) مقدمة صحيح مسلم ص15، الجرح والتعديل (2/ 16) ، المجروحين لابن حبان (1/ 26) ، الكفاية ص392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت