الصفحة 41 من 205

قال الشاطبي رحمه الله تعالى:"جعلوا الإسناد من الدين، و لا يعنون: حدثني فلان عن فلان مجردًا. بل يريدون ذلك لما تضمنه من معرفة الرجال الذين يحدث عنهم، حتى لا يسند عن مجهول، ولا مجروح، و لا متهم، إلا عمن تحصل الثقة بروايته؛ لأن روح المسألة أن يغلب على الظن من غير ريبة: أن ذلك الحديث قد قاله صلى الله عليه وسلم، لنعتمد عليه في الشريعة، وتسند إليه الأحكام"اهـ. [1]

قال اللكنوي رحمه الله بعد سوقه للعبارات السابقة عن ابن سيرين، و الذين معه، قال:"فهذه العبارات بصراحتها أو بإشارتها تدل على أنه لابد من الإسناد في كل أمر من أمور الدين، وعليه الاعتماد، أعمّ من أن يكون ذلك الأمر من قبيل الأخبار النبوية، أو الأحكام الشرعية، أو المناقب والفضائل، والمغازي والسير والفواصل، وغير ذلك من الأمور التي لها تعلق بالدين المتين، والشرع المبين. فشيء من هذه الأمور لا ينبغي عليه الاعتماد، مالم يتأكد بالإسناد، لا سيما بعد القرون المشهود لهم بالخير". [2]

ولمّا كان الأمر بهذه الخطورة؛ احتاج إلى معرفة عدول النقلة من غيرهم؛ ليؤخذ حديث العدل الضابط، ويترك حديث الفاسق، وينظر في حديث خفيف الضبط سيئ الحفظ، فإن وافق حديثه الثقات قُبِل واعتبر به، وإلا لم يقبل.

قال ابن أبي حاتم رحمه الله:"فلمّا لم نجد سبيلاٌ إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله، ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا من جهة النقل والرواية؛ وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم، وأهل الحفظ والتثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة، والوهم، وسؤ الحفظ، والكذب، واختراع الأحاديث الكاذبة"اهـ. [3]

(1) [الاعتصام (1/ 225) ] .

(2) الأجوبة الفاضلة ص27.

(3) الجرح والتعديل (1/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت