الصفحة 50 من 205

أنهم في أهل الإسلام كأهل الإسلام في الملل

قال ابن تيمية رحمه الله:"وأهل السنة في الإسلام، كأهل الإسلام في الملل؛ وذلك أن كل أمة غير المسلمين فهم ضالون. وإنما يضلهم علماؤهم، فعلماؤهم شرارهم. والمسلمون على هدى، وإنما يتبين الهدى بعلمائهم، فعلماؤهم خيارهم، وكذلك أهل السنة. أئمتهم خيار الأمة، وأئمة أهل البدع أضر على الأمة من أهل الذنوب [1] ؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الخوارج، ونهى عن قتال الولاة الظلمة، وأولئك لهم نهمة في العلم والعبادة، فصار يعرض لهم من الوساوس التي تضلهم - وهم يظنونها هدى فيطيعونها - مالايعرض لغيرهم. ومن سلم من ذلك منهم كان من أئمة المتقين مصابيح الهدى، وينابيع العلم، كما قال ابن مسعود لأصحابه: كونوا ينابيع الهدى مصابيح الحكمة، سرج الليل، جدد القلوب، أحلاس البيوت، خلقان الثياب، تعرفون في أهل السماء، وتخفون على أهل الأرض."اهـ [2]

وقال أيضًا رحمه الله:"بعض أئمة أهل الكلام، تكلموا في أهل الحديث، وذموهم بقلة الفهم، وأنهم لا يفهمون معاني الحديث، ولا يميزون بين صحيحه من ضعيفه، ويفتخرون عليهم بحذقهم، ودقة علومهم فيها."

و لا ريب أن هذا موجود في بعضهم، يحتجون بأحاديث موضوعة في مسائل الفروع والأصول، وآثار مفتعلة، وحكايات غير صحيحة، ويذكرون من القرآن والحديث ما لا يفهمون معناه، وقد رأيت من هذا عجائب، لكنهم بالنسبة إلى غيرهم في ذلك كالمسلمين بالنسبة إلى بقية الملل، فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر، وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم، وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم،

(1) قف عند هذه الكلمة وتأملها، وكرر النظر فيها، فإن واقعنا اليوم يشكو كثيرًا من خلل في هذه القضية.

(2) مجموع الفتاوى (7/ 284 - 285) ، وانظر منه (1/ 9) ، وكتاب الإيمان ص270 - 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت