الصفحة 49 من 205

أن أصولهم أصح من أصول غيرهم، وهم عند الاختلاف أقرب إلى الصواب من غيرهم.

روى البويطي عن الشافعي رحمه الله أنه قال:"عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صوابًا". [1]

قال ابن تيمية رحمه الله:"موافقة [أحمد] للشافعي وإسحاق أكثر من موافقته لغيرهما. وأصوله بأصولهما أشبه منها بأصول غيرهما. وكان يثني عليهما ويعظمهما، ويرجح أصول مذهبهما على من ليست أصول مذاهبه كأصول مذاهبهما."

ومذهبه أن أصول فقهاء الحديث أصح من أصول غيرهم، والشافعي وإسحاق هما عنده من أجل فقهاء الحديث، في عصرهما.

وجُمِع بينهما بمسجد الخيف فتناظرا في مسألة إجارة بيوت مكة. والقصة مشهورة، وذَكَر أحمد أن الشافعي علا بالحجة في موضع، وأن إسحاق علاه بالحجة في موضع؛ فإن الشافعي كان يبيح البيع والإجارة، وإسحاق يمنع منهما، وكانت الحجة مع الشافعي في جواز بيعها، ومع إسحاق في المنع من إجارتها"اهـ. [2] "

وقال أبو الحسنات اللكنوي رحمه الله:"ومن نظر بنظر الإنصاف وغاص في بحار الفقه والأصول، متجنبًا عن الاعتساف، يعلم علمًا يقينيًا: أن أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها؛ فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم. وإني كلما أسير في شعب الاختلاف أجد قول المحدثين فيه قريبًا من الإنصاف؛ فلله درّهم، وعليه شكرهم! كيف لا، وهم ورثة النبي حقًا، ونواب شرعه صدقًا، حشرنا الله في زمرتهم وأماتنا على حبهم وسيرتهم"اهـ [3] .

(1) نقله ابن مفلح في الآداب الشرعية بتحقيق الأرنؤوط (1/ 230) .

(2) مجموع الفتاوى"34/ 113".

(3) إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام ص228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت