الصفحة 48 من 205

أن لهم خصوصية بالرسول صلى الله عليه وسلم دون غيرهم، سواء منهم أهل الدراية أم أهل الرواية.

قال ابن تيمية رحمه الله:"من المعلوم أن كل من كان بكلام المتبوع وأحواله وبواطن أموره وظواهرها اعلم وهو بذلك أقوم؛ كان أحق بالاختصاص به. و لا ريب أن أهل الحديث أعلم الأمة وأخصها بعلم الرسول. وعلم خاصته مثل الخلفاء الراشدين وسائر العشرة، ومثل أبي بن كعب، وعبدالله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وعبدالله بن سلام، وسلمان الفارسي، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وأبي ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، و حذيفة بن اليمان، و ومثل سعد بن معاذ، وأسيد بن الحصير، وسعد بن عبادة، و عباد بن بشر، وسالم مولى أبي حذيفة، وغير هؤلاء، ممن كان أخص الناس بالرسول وأعلمهم بباطن أموره واتبعهم لذلك."

فعلماء الحديث اعلم الناس بهؤلاء وببواطن أمورهم، واتبعهم لذلك فيكون عندهم العلم: علم خاصة الرسول وبطانته، كما أن خواص الفلاسفة يعلمون علم أئمتهم، وخواص المتكلمين يعلمون علم أئمتهم، وخواص القرامطة والباطنية يعلمون علم أئمتهم، وكذلك أئمة الإسلام مثل أئمة العلماء، فإن خاصة كل إمام اعلم بباطن أموره، مثل مالك بن أنس؛ فإن ابن القاسم لمّا كان أخص الناس به وأعلمهم بباطن أمره اعتمد اتباعه على روايته حتى إنه يؤخذ عنه مسائل السر التي رواها ابن أبي الغمر، وإن طعن بعض الناس فيها. وكذلك أبو حنيفة؛ فأبو يوسف ومحمد وزفر من اعلم الناس به، وكذلك غيرهما.

وقد يكتب العالم كتابًا أو يقول قولًا فيكون بعض من لم يشافهه به اعلم بمقصوده من بعض من شافهه به كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فرب مبلغ أوعى من سامع"لكن بكل حال لا بد أن يكون المبلِّغ من الخاصة العالمين بحال المبلَّغ عنه، كما يكون في اتباع الأئمة من هو أفهم لنصوصهم من بعض أصحابهم"اهـ [1] ."

(1) مجموع الفتاوى (4/ 91 - 92) . وانظر منه (1/ 10 - 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت