تمهيد:
في أصول أهل الحديث على الإجمال
قدّمت لك أن أصول أهل الحديث أصح من أصول غيرهم، وهم عند الاختلاف أقرب إلى الصواب من غيرهم.
قال ابن تيمية رحمه الله:
"موافقة [أحمد] للشافعي وإسحاق أكثر من موافقته لغيرهما. وأصوله بأصولهما أشبه منها بأصول غيرهما. وكان يثني عليهما ويعظمهما، ويرجح أصول مذهبهما على من ليست أصول مذاهبه كأصول مذاهبهما."
ومذهبه أن أصول فقهاء الحديث أصح من أصول غيرهم، والشافعي وإسحاق هما عنده من أجل فقهاء الحديث، في عصرهما."اهـ [1] ."
فأصول أهل الحديث جميعهم واحدة، يجمعها كلها أمر واحد، وهو الإتباع.
قال ابن تيمية رحمه الله:
"العلم المشروع، والنسك المشروع مأخوذ عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمّا ماجاء عمن بعدهم فلا ينبغي أن يجعل أصلًا، وإن كان صاحبه معذورًا، بل مأجورًا لاجتهاد أو تقليد."
فمن بنى الكلام في العلم: الأصول والفروع، على الكتاب والسنة والآثار المأثورة عن السابقين فقد أصاب طريق النبوة. وكذلك من بنى الإرادة والعبادة والعمل والسماع المتعلق بأصول الأعمال وفروعها من الأحوال القلبية والأعمال البدنية على الإيمان والسنة والهدي الذي كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقد أصاب طريق النبوة. وهذه طريق أئمة الهدى.
تجد الإمام أحمد إذا ذكر أصول السنة قال: هي التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكَتَبَ كُتب التفسير المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين. وكتب
(1) مجموع الفتاوى (34/ 113) .