الصفحة 58 من 205

الحديث والآثار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين. وعلى ذلك يعتمد في أصوله العلمية وفروعه، حتى قال في رسالته إلى خليفة وقته: المتوكل:"لا أحب الكلام في شيء من ذلك إلا ما كان في كتاب الله، أو في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين، فأمّا غير ذلك فالكلام فيه غير محمود".

وكذلك في الزهد والرقاق والأحوال؛ فإنه اعتمد في كتاب الزهد على المأثور عن الأنبياء صلوات الله عليهم، من آدم إلى محمد، ثم على طريق الصحابة والتابعين، ولم يذكر من بعدهم.

وكذلك وصفه لآخذ العلم: أن يكتب"ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الصحابة ثم عن التابعين". وفي رواية أخرى:"ثم أنت في التابعين مخير"اهـ [1]

ولا شك أن معرفة أقوال السلف من الصحابة والتابعين وأعمالهم وإجماعهم بل حتى اختلافهم، أنفع من معرفة أقوال المتأخرين وأعمالهم. [2]

وأنت إذا تأملت تجد كل طوائف وفرق الأمة المحمدية تزعم لنفسها أنها على الكتاب والسنة. والفرقان بين هذه الفرق والطوائف: أن ينظر أيّها على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فيتمسك بها؛ إذ هي الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وهي الجماعة، وهي سبيل المؤمنين.

قال الله تبارك وتعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [النساء:115] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" [3]

(1) مجموع الفتاوى 10/ 362 - 364).

(2) قرر هذا ابن تيمية في مجموع الفتاوى (13/ 23 - 27) .

(3) حديث حسن عن العرباض بن سارية رضي الله عنه. أخرجه أحمد في المسند (4/ 126،127) ، والدارمي في المقدمة باب اتباع السنة، والترمذي في كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، حديث رقم (2676) ، وأبوداود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، حديث رقم (4607) ، وابن ماجة في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين، حديث رقم (42،45) ،. والحديث صححه العلامة الألباني في إرواء الغليل (8/ 107) ، حديث رقم (2455) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت