ففهم القرآن العظيم والسنة النبوية مقيّد بفهم الصحابة رضوان الله عليهم، ليس لمن بعدهم الخروج من أقوالهم، والإتيان بقول مخالف لما قالوه!
وقد ذكر الشافعي رحمه الله، في كتاب الرسالة القديمة بعد ذكر الصحابة رضي الله عنهم، والثناء عليهم بما هم أهله:"وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع، وعقل، وأمر استدرك به علم، واستنبط به، وآراءهم لنا أحمد، وأولى بنا من آراءنا عندنا لأنفسنا والله اعلم. ومن أدركنا ممن أرضى، أو حكى لنا عنه ببلدنا؛ صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله فيه سنة إلى قولهم؛ إن اجتمعوا. وقول بعضهم؛ إن تفرقوا؛ فهكذا نقول إذا اجتمعوا أخذنا باجتماعهم. وإن قال واحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله. فإن اختلفوا أخذنا بقول بعضهم، ولم نخرج من أقاويلهم كلهم"اهـ [1] .
وهذا النهج؛ سبيل سلكه أئمة الدين، وشريعة وردها المهديون، السالكون الصراط المستقيم.
وهذا هو العلم الصريح الصحيح. ولله درّ القائل:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس خلف فيه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي سفيه
كلا ولا نصب الخلاف جهالة ... بين النصوص وبين رأي فقيه
كلا ولا ردّ النصوص تعمدًا ... حذرًا من التجسيم والتشبيه
قال الأوزاعي رحمه الله:"العلم ما جاء به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما كان غير ذلك فليس بعلم" [2] .
(1) المدخل إلى السنن الكبرى ص110.
(2) أخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 29)