وقد كان الزهري رحمه الله يكتب كلام التابعين وخالفه صالح بن كيسان ثم ندم على تركه ذلك [1] .
وعلى هذا سار أبو حنيفة النعمان عليه من الله الرحمة والرضوان.
قال ابن المبارك رحمه الله: سمعت أبا حنيفة [رضي الله عنه] يقول:"إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نختار من أقوالهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم" [2] .
وسار عليه مالك بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة رحمه الله ورضي الله عنه وأرضاه.
قال مالك - وقد ذكر له كتابه الموطأ:"فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول الصحابة والتابعين ورأيهم. وقد تكلمت برأيي على الاجتهاد، وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ولم أخرج عن جملتهم إلى غيره"اهـ [3] .
وسبيل التزمه الشافعي رحمه الله ورضي عنه وأرضاه. [4]
قال الشافعي رحمه الله:
"العلم طبقات:"
الأولى: الكتاب والسنة؛ إذا ثبتت السنة.
ثم الثانية: الإجماع فيما ليس فيه كتاب و لا سنة.
والثالثة: أن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم و لا نعلم له مخالفًا منهم.
والرابعة: اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم.
(1) أخرجه الخطيب البغدادي في"تقييد العلم"ص106، 107، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 76، 77) . بواسطة تعليق الأخ محمد ناصر العجمي على بيان فضل علم السلف ص69
(2) أخبار أبي حنيفة للصيمري ص10عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، إيقاظ همم أولي الأبصار ص70
(3) ترتيب المدارك (1/ 193) .
(4) سبقت عبارته رضي الله عنه في أوّل هذه الأصل، وهذه عبارة أخرى له.