عليه."اهـ [1] .و يمكن أن يُعرف الرأي بتعريف يجمع هذه المعاني، من خلال التعاريف السابقة، فأقول: هو النظروالتأمل في العاقبة لاستخراج الصواب في الأمر المتجاذب الأمارات"
لمعرفة الراجح بحسب غلبة الظن.
تنبيه: أصل مادة (ر. أ. ي) يدل على نظر وإبصار بالعين الباصرة، أوعين البصيرة [2] . والرأي بعين البصيرة وهو المقصود هنا.
ويفرق بين"رأى"البصرية وغير البصرية بحسب مصدرها.
فيقال: رأى بعينه. للرؤية البصرية، ومصدرها رؤية. ويقال: رأى في منامه. للرؤيا المنامية، ومصدرها رؤيا. ويقال: رأى كذا. للرأي بعين البصيرة، والمصدر رأي. ومنه تعلم أن ادراك المرئي بحسب قوى النفس على أضرب:
الأول: إدراكه بالعين الباصرة التي هي الحاسة.
الثاني: إدراكه بالوهم والتخييل وهو يشمل بعض ما يُرى في المنام.
الثالث: إدراكه بالقلب [3] .
وقد عدت لفظة (رأى) بالنظر إلى هذه المعاني من المشترك اللفظي [4] .
والرأي في نصوص الشرع:
(1) الفقيه والمتفقه (1/ 229 - 230) باختصار.
(2) مقاييس اللغة (2/ 472) . وعبارة ابن فارس رحمه الله:"أصل يدل على نظر وإبصار بعين أو بصيرة. فالرأي ما يراه الإنسان في الأمر. وحمعه آراء".
فالرأي عنده هو ما يراه الإنسان في الأمر. ومراده بـ"ما يراه الإنسان"نظر الإنسان ببصيرته كما يدل عليه سياق كلامه؛ فليس في عبارته دور، كما قد يتوهم.
(3) قارن بـ المفردات للراغب ص208 - 209، تاج العروس (9/ 139) ، عمدة الحفاظ ص160.
(4) عمدة الحفاظ ص160.