الصفحة 88 من 205

ثم قال رحمه الله:"وقد ورد النهي عن كثرة المسائل وعن أغلوطات المسائل، وعن المسائل قبل وقوع الحوادث، وفي ذلك ما يطول ذكره."

ومع هذا ففي كلام السلف والأئمة كمالك والشافعي وأحمد وإسحاق؛ التنبيه على مأخذ الفقه، ومدارك الأحكام بكلام وجيز مختصر يُفهم به المقصود من غير إطالة ولا إسهاب.

وفي كلامهم من ردّ الأقوال المخالفة للسنة بألطف إشارة وأحسن عبارة، بحيث يغني ذلك من فهمه عن إطالة المتكلمين في ذلك بعدهم. بل ربما لم يتضمن تطويل كلام من بعدهم من الصواب في ذلك ما تضمنه كلام السلف، والأئمة مع اختصاره وإيجازه.

فما سكت من سكت عن كثرة الخصام والجدال من سلف الأمة جهلًا و لا عجزًا، ولكن سكتوا عن علم وخشية لله.

وما تكلم من تكلم، وتوسّع من توسَّع بعدهم باختصاصه بعلم دونهم، ولكن حبًا للكلام وقلة ورع. كما قال الحسن وسمع قومًا يتجادلون: هؤلاء قوم ملوا العبادة وخف عليهم القول، وقلّ ورعهم فتكلموا."اهـ [1] ."

وقال ابن حجر رحمه الله مبينًا الموقف الوسط من الرأي، والقياس، والمسائل:"... فأمّا من بعده [يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم] فإن الوقائع كثرت والأقاويل انتشرت فكان السلف يتحرزون من المحدثات، ثم انقسموا ثلاث فرق: الأولى تمسكت بالأمر، وعملوا بقوله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين". والثانية: قاسوا مالم يقع على ما وقع وتوسعوا في ذلك حتى أنكرت عليهم الفرقة الأولى ... والثالثة: توسطت فقدمت الأثر مادام موجودًا فإذا فقد قاسوا"اهـ [2] .

المعلم السادس:

(1) بيان فضل علم السلف على علم الخلف ص57ـ60 باختصار.

(2) فتح الباري (13/ 292) . باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت