الصفحة 89 من 205

وكانوا ينكرون العلوم المحدثة، كالضوابط والقواعد العقلية التي ترد إليها الفروع سواء وافقت نصوص الشرع، أمْ لا.

وكالطريقة التي عليها المتكلمون أو الفلاسفة.

وكالكلام في العلوم الباطنة والمعارف وأعمال القلوب، بمجرد الرأي والذوق والكشف.

وقد قال الشافعي رحمه الله:"ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا بتركهم لسان العرب وميلهم إلى لسان ارسطاطاليس" [1] .

قال ابن عبدالبر رحمه الله:"أجمع أهل الفقه والآثار، من جميع الأمصار: أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ. و لايعدون عند الجميع في جميع الأمصار في طبقات العلماء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه، ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم"اهـ [2]

ونبّه ابن رجب رحمه الله إلى أنه لم يكن من منهج أهل الحديث الدخول في كلام المتكلمين أو الفلاسفة،، وأنه شرّ محض، وقلّ من دخل في شيء من ذلك إلا وتلطخ ببعض أوضارهم [3] .

وقال رحمه الله:"ومما أحدث من العلم: الكلام في العلوم الباطنة من المعارف وأعمال القلوب وتوابع ذلك، بمجرد الرأي والذوق أو الكشف. وفيه خطر عظيم، وقد أنكره أعيان الأئمة، كالإمام أحمد وغيره"اهـ [4]

وقال ابن حجر رحمه الله:"وقد توسع من تأخر عن القرون الثلاثة الفاضلة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة التابعين وأتباعهم، ولم يقتنعوا بذلك حتى مزجوا مسائل الديانة بكلام اليونان، وجعلوا كلام الفلاسفة أصلًا يردون إليه ما خالفه من الآثار، بالتأويل ولو كان مستكرهًا، ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أن الذي"

(1) صون المنطق والكلام ص15.

(2) جامع بيان العلم وفضله"2/ 95 - 96".

(3) بيان فضل علم السلف على علم الخلف ص69ـ70.

(4) بيان فضل علم السلف على علم الخلف ص70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت