الصفحة 91 من 205

رام الجمع بين علم الأنبياء عليهم السلام، وبين علم الفلاسفة بذكائه؛ لابد وأن يخالف هؤلاء وهؤلاء. ومن كف ومشى خلف ما جاءت به الرسل من إطلاق ما أطلقوا، ولم يتحذلق ولاعمّق - فإنهم صلوات الله عليهم أطلقوا وما عمّقوا - فقد سلك طريق السلف الصالح وسلم له دينه ويقينه، نسأل الله السلامة في الدين"اهـ [1] "

المعلم السابع:

ويتم عندهم التفقه من خلال المراحل التالية:

الأولى: تمييز الصحيح من السقيم.

الثانية: ضبط نصوص الكتاب والسنة.

الثالثة: الاجتهاد على الوقوف على معانيها وتفهمها والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة، والتابعين، وتابعيهم. والاشتغال بذلك هو العلم النافع. وثمرته الخاصة به، هي الخشية لله تعالى.

قال ابن رجب رحمه الله مبينًا العلم النافع من ذلك جميعه، موضحًا المنهج في ذلك:"فالعلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم، في معاني القرآن والحديث، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام، والزهد والرقائق، والمعارف وغير ذلك. والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أوّلا. ثمّ الاجتهاد على الوقوف على معانيه وتفهمه ثانيًا. وفي ذلك كفاية لمن عقل، وشُغْل لمن بالعلم النافع عُنِي واشتَغَل."

ومن وقف على هذا وأخلص القصد فيه لوجه الله عزوجل واستعان عليه؛ أعانه وهداه، ووفقه وسدده، وفهّمه وألهمه، وحينئذٍ يثمر له هذا العلم ثمرته الخاصة به، وهي خشية الله، كما قال عزوجل: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر:28] ."اهـ [2] "

(1) ميزان الاعتدال في نقد الرجال (3/ 144) ، ترجمة علي بن عبيدالله أبو الحسن بن الزاغوني.

(2) بيان فضل علم السلف على علم الخلف ص72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت