والأصل عندهم أنه [لا يمكن أن يقال (في فهم النص، وبيان المراد منه) إلا ما قاله السلف قبلنا؛ لأنهم علموا مراد الرسول صلى الله عليه وسلم قطعًا، فإن كان من الصحابة أو التابعين (من نفى أن يكون في المسألة نص من الشرع) صارت مسألة اجتهاد] [1]
وحتى في مسائل الاجتهاد الأصل عندهم أن لا تتكلم إلا في مسألة لك فيها إمام، كما قال أحمد بن حنبل للميموني:"إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام" [2] .
ومتى جاء النص فليس لأحد مع النبي صلى الله عليه وسلم قول إذا صح الخبر عنه، كما قال ابن خزيمة رحمه الله [3] .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الناس:"إنه لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم" [4]
المعلم الثامن:
لا يخوضون في الدين بآرائهم، ولا بعقولهم.
عَنْ عَلِيٍّ رَضِي اللَّهُ عَنْه:"قَالَ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ". وفي رواية:"قَالَ مَا كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ إِلَّا أَحَقَّ بِالْغَسْلِ حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ". وفي رواية:
(1) انظر مجموع الفتاوى (19/ 250) .
(2) مناقب أحمد بن حنبل لابن الجوزي ص178، وانظر مجموع الفتاوى (21/ 291) .
(3) معرفة علوم الحديث للحاكم ص84.
(4) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 787) .